مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

113

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

القول بصحّتها حتى بعد الفسخ ؛ لوقوع الجعالة وتحقّقها من قبل الجاعل ، وعدم تأثّرها بفسخ العامل ، خصوصاً إذا كانت عامة لم يخاطب بها شخص معيّن . وجواز فسخ العامل لها لا يعني أكثر من عدم وجوب استمراره فيها وجواز تركه لها « 1 » . وأمّا بناء على كونها من العقود فالذي يظهر من بعضهم عدم صحّة الرجوع إليها إلّا بعقد جديد ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى جواز العقد الذي ينحلّ بمجرّد عروض الفسخ عليه « 2 » . واحتمل المحقق الكركي والشهيد الثاني جواز الرجوع إليها في هذا الفرض أيضاً ؛ لأنّ العبرة في إيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض ، وهو أمر لا قدرة للعامل على فسخه ، وإن كان قادراً على ترك العمل بالجعالة والاستمرار فيها « 3 » . وأورد عليه بأنّ ذلك مخالف لمقتضى القاعدة ؛ لأنّ الأصل في العقود الجائزة قابليتها للانحلال بالفسخ ، فإذا انحلّت فلا دليل على قيامها مرّه أخرى « 4 » . 2 - موت العامل أو الجاعل : تنحلّ الجعالة بمجرّد موت العامل أو الجاعل ؛ لأنّ الموت بمنزلة الفسخ فإن مات الجاعل استحقّ العامل اجرة ما عمله فيما مضى دون ما يأتي ، فلو استمرّ في عمله مع علمه بموت الجاعل كان عمله تبرّعياً لا يستحقّ عليه الأجرة ، فهو كما لو عمل بعد الفسخ « 5 » . وأمّا لو كان جاهلًا بموت الجاعل فقد استظهر بعضهم استحقاقه الأجرة على ذلك « 6 » . 3 - تعقيب الجعالة بجعالة : لو عقّب الجاعل جعالته بجعالة أخرى وزاد في عوضها أو نقّص منه ، ولم تكن مقيّدة بزمان أو مكان ، تعيّن على العامل العمل بالثانية إذا سمع بها قبل التلبّس

--> ( 1 ) المسالك 11 : 159 . جواهر الكلام 35 : 201 . ( 2 ) جواهر الكلام 35 : 201 . ( 3 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 195 . المسالك 11 : 159 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 201 . ( 5 ) القواعد 2 : 218 . مفتاح الكرامة 17 : 918 . ( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 155 .